المقداد السيوري
118
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
تحقيق حول الإرادة والكراهة قال : السادس عشر - الإرادة والكراهة : وهما كيفيتان نفسانيتان ترجحان الفعل أو الترك . وهل هما زائدتان على الداعي أم لا ؟ خلاف . والحق الزيادة في حقنا لا في حقه تعالى ، وإرادة الشيء يستلزم كراهة ضده لا نفسها . أقول : اعلم أن من الاعراض النفسانية الإرادة والكراهة ، وهما مشروطتان بحياة محلهما ضرورة ، وهما من الأمور الوجدانية ، فلا يفتقران إلى تعريف ، لكن يرجع حاصل الإرادة إلى صفة مرجحة لاحد طرفيه « 1 » ، وهو جانب الفعل . والكراهة صفة مرجحة لاحد طرفيه أيضا ، وهو جانب الترك . ثم إن الداعي هو العلم باشتمال الشيء على المصلحة الباعثة على ايجاده والصارف هو العلم باشتمال الفعل على المفسدة الموجبة لتركه . فهل الإرادة والكراهة نفس الداعي أو الصارف أم مغايران لهما ، فقيل : بالزيادة مطلقا ، أي في حقنا وحق الواجب تعالى ، وهو قول الأشاعرة . وقيل : بعدم الزيادة مطلقا ، لا في حقنا ولا في حق اللّه تعالى ، بل هما نفس الداعي والصارف ، وهما نوعان من العلم المطلق الشامل لليقين والظن ، وإليه ذهب المحقق الطوسي رحمه اللّه . [ ومختار المصنف رحمه اللّه ] ومذهب أبي الحسين وجماعة من المحققين هو أنهما زائدان في حقنا لا في حق اللّه تعالى . أما الأول : فلوجهين : الأول : ما نجد في أنفسنا ضرورة بعد العلم أو الظن بالمصلحة ميلا وشوقا إلى تحصيل ما علم أو ظن مصلحته ، ونجد أيضا بعد العلم أو الظن بالمفسدة انصرافا وانقباضا عن الفعل المشتمل على المفسدة المعلومة أو المظنونة ،
--> ( 1 ) في « ن » : طرفي المقدور .